شرف خان البدليسي

206

شرفنامه

سلبوا جميع مقتنياته ومفروشاته من الأواني الفضية والقناديل الذهبية والآثار النادرة مثل المصاحف وغيرها من المقتنيات ، وفضلا عن هذا فإنهم أسروا جمعا كبيرا من أولاد المسلمين وعيالهم . وقد عهد عبد الرحمن خان بالمحافظة على هذه الجهة وحراستها إلى أحد أمرائه الخاصين . وعاد هو ظافرا ومنصورا إلى قبة الإسلام بلخ . [ طلب الشاه عباس الصلح مع السلطان مراد ] سنة 998 / 1589 - 90 : أرسل الشاه عباس رسولا إلى السردار فرهاد باشا يطلب منه عقد الصلح . فلما وصل الرسول وقابل السردار العظيم واستقر الرأي على أن يرسل الشاه عباس ابن أخيه سلطان حيدر ميرزا إلى سدة السلطان مراد خان ، وأن يعلن تبعيته وطاعته للسلطان العثماني حتى تفتح أبواب الصلح والسلام الدائم . وقبل الطرفان هذا . فمن ذلك اليوم لم يتعرض الجيش العثماني لولاية عباس . وهكذا لما أمن الشاه عباس جانب عسكر الروم « العثمانيين » وخصومة تلك البلاد الواسعة ، تفرغ لدفع شر خصمه الآخر يعقوب خان ذو القدر والي شيراز ، الذي كان قد سلك طريق التمرد والعصيان ، فبادر إلى الزحف إلى فارس . وما كاد الخبر يصل إلى مسامع يعقوب خان إلا وأسرع إلى الاعتصام بقلعة إصطخر شيراز . وجاء الشاه عباس ودخل شيراز وأقام بها غير ملتفت إلى خصمة المعتصم بالقلعة المذكورة . وبعد شهرين من هذا التاريخ أرسل الشاه أمير أمرائه فرهاد خان بجيش جبار إلى يوسف خان أفشار والي كرمان الذي كان هو أيضا من الثائرين المنشقين . فذهب هذا الجيش وتمكن من إلقاء القبض على يوسف خان وإحضاره ، كما توسل الشاه بطريق الاستمالة والخداع من إخراج يعقوب خان من قلعته وإحضاره لديه بشيراز ، حتى إذا ما جاء الأوان عمد يوما إلى يعقوب خان وثلاثين من رجاله أعيان وأصلاء الطائفة « ذو القدرية » وقتلهم ، وأمر بتعليق جثثهم على المشانق المنصوبة في ميدان شيراز . وهكذا أتم قضيتي فارس وكرمان ثم نهض عائدا إلى العراق . فلما بلغ أصفهان بادر إلى سمل عيني أخويه طهماسب ميرزا وأبي طالب ميرزا وإرسالهما إلى قلعة الموت . ثم أرسل إلى أحمد خان والي كيلان يطلب منه تسليم الأمراء الذين فروا منه ولجأوا إليه ؛ فلبى أحمد خان الطلب وأرسلهم إلى البلاط العباسي بشرط أن يصدر عفوا عنهم . بيد أنهم ما أن وصلوا إلى جوار قزوين حتى أرسل لاستقبالهم من يقوم بقتل زعماء وعمد هؤلاء الأمراء أمثال محمد شريف استاجلو بن بنت معصوم بك ، ومهدي قلي بك ولد طالس حمزة وعدة